BACK

 

عربي :-

 

 

خدعوها ـ أحمد شوقي

 

 خدعوها بقـولهم حسنـاءُ

والغَواني يغرهن الــثَّــنـاءُ

أَتراها تناست اســمي لما

كثرت في غـرامـها الأسماء

إن رأَْتْني تميلُ عني ، كأن لم

تك بيني وبينهـا أشياء

نظرة فابتسامة فسلامُ

فكلام ، فموعد ، فـَلقاءُ

يوم كنا ولا تسل كيف كنا

نـتهادى من الهوى مـا نشاءُ

وعلينا من العفاف رقيـبُ

تـعبت في مـراسه الأهواء

جَاذَبَتْني ثَوبي العَصـيِّ وقالَتْ

أنتــم النــاس أيهــا الشـعـراء

فَاتّقوا الله في قُلوبِ اَلْـعَـذَارَى

فالعذارى قـُلوبـُهـُن هَــــواءُ

 

 

لانهاية ـ باسمة باطولي

  

عابدٌ لاح أم إله تجلى

أين أجثو وركبتاي المصلَّى ؟

أنا دنيا جعلتني منه بعضا

علني في يديه أصبح كُلا

خلتُني الشمس يوم كان بعيدا

واحتواني فخلتني فيه ظلا

لي هنائي الشقاءُ فيه كليل

شاقه في هدى الضحى أن يضلا

 

 

 

تتنادى به الأقاصي وكم خلّى

لهيبا على الجنان مُطِلا

وهو من طيِّبات وعد حلال

كوعود الحرام قسرا ُأحلا

مثلما لا نهايةٌ لا قليل

أو كثير فعنهما قد ُأجـِلا

ليته , ليته يُزاد فــُأعطى

حين ُأعطي كأنني أتملى

أنا حسبي من دناه حياة

من كثير الحياة أن أَضمحلا

 

 

بم التعلل ـ المتني

  

بم التعلل لا أهل ولا وطنُ

ولا نديم ولا كأس ولا سكنُ

أريد من زمني ذا أن يبلغني

ما ليس يبلغه من نفسه الزمنُ

لا تلق دهرك إلا غير مكترث

ما دام يصحب فيه روحكَ البدنُ

ما يديم سرورٌ ما سررتَ به

ولا يرد عليك الفائتَ الحزنُ

 

 

مما أضر بأهل العشق أنهمُ

هَووا وما عرفوا الدنيا وما فطنوا

فـَنى عيونـُهمُ دمعا وأنفسُهم

في إثر كل قبيح وجهه حسنُ

تحملوا حملتكم كلُّ ناجية

فكل بين ٍ عليَّ اليوم مؤتمَنُ

ما في هوادجكم من مهجتي عوضٌ

إن مت شوقا ولا فيها لها ثمنُ

  

يا من نُـعيت على بعد بمجلسه

كلٌ بما زعم الناعون مرتهنُ

كم قد قُتلت وكم قد مت عندكمُ

ثم انتفضتُ فزال القبر والكفنُ

قد كان شاهد دفني قبل قولهم

جماعةٌ ثم ماتوا قبل من دَفَنوا

ما كل ما يتمنى المرء يدركه

تجري الرياح بما لا تشتهي السفنُ

 

 

رأيتكم لا يصون العرض جاركم

ولا يدر على مرعاكم اللبنُ

جزاء كل قريب منكم ملل

وحظ كل محب منكم ضغنُ

وتغضبون على من نال رفدكمُ

حتى يعاقبه التنغيص والمننُ

فغادر الهجرُ ما بيني وبينكمُ

يهماء تكذب فيها العين والأذنُ

  

تحبو الرواسمُ من بعد الرسيم بها

وتسأل الأرض عن أخفافها الثفنُ

إني أصاحب حلمي وهو بي كرم

ولا أصاحب حلمي وهو بي جبُنُ

ولا أقيم على مال أذل به

ولا ألذ بما عرضي به درنُ

سهرتُ بعد رحيلي وحشةً لكمُ

ثم استمر مريري وارعوى الوسنُ

 

وإن بليت بود مثل ودكم

فإنني بفراق ٍ مثله قمِنُ

أبلى الأجلة مُهري عند غيركمُ

وبُدل العذر بالفسطاط والرسنُ

عند الهمام أبي المسك الذي غرقت

في جوده مضر الحمراء واليمنُ

وإن تأخر عني بعضُ موعده

فما تأخرُ آمالي ولا تهـِنُ

هو الوفي ولكني ذكرت له

مودة فهو يبلوها ويمتحنُ

 

 

تركية

  

 

مجلس الأنس ـ ليلى هانم

 

 ألا هيئ لنا مجلسا للأنس

وليقل القائلون ما يقولون

وارشف الصهباء

مع الحسناء

وليقل القائلون ما يقولون

لقد أشبع العاشق الولهان ذوائبها العنبرية

لثما وشما في الليلة الحالمة

وليقل القائلون ما يقولون

وتقيد القلب بقيد من شعرها

فبالله ما أشوقني إلى هذا

وليقل القائلون ما يقولون

لا فرق عندي في هذه الدنيا

بين مدحي ومذمتي

فليأخذ الأحباب فرصة اللذات

وليقل القائلون ما يقولون

 

 

تعالي حبيبتي ـ أحمد نديم

 

 [1]

 

بنا إلى البستان

يا فتنة الخريف وسروة المروج

فالوقت وقت بهجتنا ونزهتنا

هو ذا البلبل يناديك

فإن له من ثغرك وردة يهواها

بنا إلى البستان

ما أطيب أن ننسى لحظات عابرات

نسعد فيها قبل أن يأتي الشتاء

فتذبل البساتين

ولتكن كأس الصهباء في يدك

عوضا من زنبقة حمراء

ما أشبه هذه الدنيا بجنة المأوى

فما أكثر الثمار التي تقدم إلينا

أتحرمينني ثمرات حسنك الفتان

وتضنين حتى بقبلة لا تراها العيون

تعالي يا حبيبتي يا فتنة الخريف

 

 

[2]

 

تعالي ,

وليفرح القلب الذي ما عرف الفرح

تعالي , يا سروة تتهادى

سيري معي إلى سعد أباد

فها هي ذي القوارب بمجاديفها الكثيرة

على أهبة حملنا لنضحك ونمرح

ولننل نصيبنا من هذه الدنيا

لنشرب ماء تسنيم من عين تفجرت لنا

ولنشاهد ماء الحياة يمجه التنين

تعالي يا سروة تتهادى

سيري معي إلى سعد أباد

وإذا ما وصلنا إلى حافة الحوض سرنا الهوينى

وإذا ما قربنا من قصر الجنان

رفعنا إليه البصر بالإعجاب والعجب

لنتغنى بأغنية من الأغاني

أو نترنم بشعر في الغزل

تعالي يا سروة تتهادى

سيري معي إلى سعد أباد

استأذني أمك في الخروج

وقولي إنك خارجة ...

وسننتهز غفلة الدهر عنا يا حبيبتي

وإنه لدهر خؤون

سنمضي في طريق أظلها السكون

لن يكن معنا ثالث

فطيبي نفسا وقري عينا

تعالي يا سروة تتهادى

سيري معي إلى سعد أباد

 

 

الصورة التي لم أرسمها ـ زلفية خانم

شاعرة من أوزبكستان

  

سائحة أتجول في كل مكان

بقلب قلق مضطرب في كل الأحيان

أدور , أتجول , عطشى لجديد الألحان

فأضطر لأن أمضي عبر الوديان

أحملق في كل الأشياء بإمعان

وكأن الأشياء في كل الأمكنة

تشتاق لرؤياي

وتحن الأشياء إلي في كل أوان

فأدور أتجول بين قرى الأوطان

حيث البهجة يرسمها حلو الألوان

حيث الفرحة ترسم معنى الحب

نشيدا عذبا

فيطرب القلب الفرح النشوان

يا أهلي في وطني

أنتم دناي وفرحي

أنتم أحزاني

 

أنتم لي وتري والألحان

أنتم أغنيتي

وحروف الكلمات على شفتي

أنتم نبضي في الشريان

أنتم يا أهلي في وطني

 

 أنتم أغنية الناي

تصدح في حقل بالخضرة مزدان

تمضي فيه امراة

 

لا أجهل فيها رسم الوجه الفتان

ابتسمت لي ..

كشفت عن درب الريح العابر

يمضي بين الحقل , يخجل كل الفرسان

درب الريح على وجه امرأة

لا أجهل فيه ريشة رسام

لمحت على الوجه الباسم

قصائد غزل صاغتها الأيام

فالوجه الباسم لامرأة وسط حقول الرمان

أجمل من أشعاري وقوافيّ

 

***

 

كيف أصوغ الكلمات

قلمي مضطرب يتمايل كالنشوان

يخجل من فتنتها , يتوارى

خلف الأسطر , مرتبكا محتار

فالوجه القمحي الأسمر صار

قمرا بسماء بلادي

ينير بيوت الأهل وكل الجيران

والطين التبر يغطي قدميها

وملامح جد تعلو القسمات

نظرتها الثاقبة ترسم صورة

درب صنعته عبر الأزمان

صورة عصر لم يرسمها فنان

منذ البدء وحتى الآن

عصر يتطلب قوة , يتطلب أن

تأخذ حقك عنوة , وتمحو العدوان

 

امرأة من وطني أعرفها

من بين يديها المملوءة بالبركة

يشرق نور

من عينيها تنبعث النغمات

كأغاني الحور

والدم من حرقته في الشريان يفور

صورة وجه امرأة من وطني

أرسمها , كيف ؟ لا أجد الألوان

فوجه امرأة من وطني فاق شفافة

كل البلور

فكيف أعبر عن فضل امرأة من وطني

والكلمات تفر , تهرب من قلمي

وقفت أنصت لحظات

لكلمات امرأة من وطني

تتهادى في أذني كالنغمات

تبعث في روحي قوة

ورنين معانيها يسحرني

يخلب لبي

أتطلع للهيفاء

امرأة من وطني

تملك حظا , تملك أمرا

تجعله كيف تشاء

وتنير بنور الوجه كل سماء

... روح حياة في الصحراء الجرداء

... في متاع حياتي تلبسني حلو رداء

أزهو , ثم أود لو أرسم صورتها

لو أنشد رفعتها

أود لو أبدع فنا يا وطني

يحمل هيئتها

 
فارسية  : -

 

عبودية الحب ـ السعدي

 

لقد قدر علي ألا أضم حبيبتي إلى صدري

وألا أنسى بعدي الطويل في قبلة أطبعها

على شفتيها الحلوتين

وسأختلس منها ذلك الشراك الذي تقتص به ضحاياها

في طول البلاد وعرضها

حتى أستطيع أن أغريها بالمجيء إلى جانبي

ولكنني لن أجسر على أن أمس شعرها

بيد مسرفة في الجرأة

فكم في هذا الشعر من قلوب للمحبين

حبيسة احتباس الطيور في الأقفاص

أنا عبد لهذا القد المياس

الذي يبدو في نظري كأنما قد فصلت عليه الرشاقة

تفصيلا كما يفصل الخياط الثوب

يا شجرة السرو يا أطرافا من اللجين ,

إن لونك ورائحتك قد فاقا رائحة الآس ونضرة الورد البري

احكمي بناظريك وضعي قدمك فوق كل حر وجميل

وامشي فوق الياسمين والأزهار

ولا تعجبي إذا أيقظت في زمن الربيع من الحسد

ما يجعل السحب تبكي

بينما الأزهار الصغيرة تبتسم

وكل هذا يا حبيبتي من أجلك

وإذا ما وطئت جسم ميت بقدميك الجميلتين الخفيفتين

فلا عجب إذا سمعت صوتا يخرج من طيات أكفانه

لم يبق مكان للحيرة في بلدنا هذا

أيام حكم مولانا المليك

سوى أنني جننت بحبك

وجن الناس بفنائي في حبك

 

 
مختارات ـ حافظ شيرازي

 

[1]   كان الحب سهلا

( نظمها بالعربية محمد الفراتي )

 

أدر كأسا وناولها

ألا أيها الساقي

فإن الكأس للملدوغ ..

بالعشق هو الراقي

قد استسهلتُ أولى العشق ..

فانهالت على قلبي

مشاكل قيدت عقلي

فلا يؤملُ إطلاقي

متى ما تلق من تهوى

دع الدنيا وأهملها

فيا حافظ , جمع الشمل ..

بالذكرى هو الباقي

 

[2]   سألت طبيبي

(الأبيات المحصورة بين الأهلة فارسية الأصل)

 

إني رأيت دهرا

من هجرك القيامة

من جرب [تجربتي]

حلت به الندامة

(إن عندي ـ على رغبته

في الفراق ـ مئة علامة)

ليست دموع عيني

هذي لنا العلامة

 

(وسألت طبيبي عن

أحوال المحبوبة فقال :)

في بعدها عذاب

في قربها الندامة

(قلت : إني عصيت صديقا

لام مثل لومك :)

والله ما رأينا

حبا بلا ملامة

 

 

ولدت ثانية ـ فروغ فرخزاد

 

ولدت الشاعرة فروغ في طهران 1934م , تزوجت وعمرها سبعة عشر , أنجبت ولدا , ثم انفصلت عن زوجها بعد ثلاث سينين . كان جوهر شعرها الحب والطبيعة غير المألوفة لحياتها الخاصة يصدمان المجتمع المحافظ . نشرت أربعة دواوين في حياتها , وساعدت في إخراج فيلم تسجيلي عن مستعمرة للمجذومين عاشت معهم بعض الوقت وتبنت منهم أحد الصغار . ماتت 1967م في حادث سيارة وعمرها اثنان وثلاثون .

 

 

كنتُ كلي كلمة مظلمة

تلفظك مرات ومرات

لتستيقظ بحيث تزدهر إلى الأبد

في هذه الكلمة كنتُ أتنفسك , وبينما

أتنفسك في هذه الكلمة كنت أربطك

إلى الأشجار , الماء , اللهب

قد تكون الحياة

شارعا لامرأة تسير فيه طوال النهار , بسلة في يدها

قد تكون الحياة

حبلا على ضلع علق فيه رجل نفسه

وقد تكون الحياة طفلا يعود من المدرسة

قد تكون الحياة إشعال سيجارة

في الصمت الواهن لدى فعل الغرام

أو في التحديق الفارغ لعابر طريق

وهو يميل قبعته لبسمة من

آخر فارغة , قائلا : صباح الخير

قد تكون الحياة تلك اللحظة المغلفة

حين تنحل نظرتي في عدستي عينيك

 

 

فأعرف نفسي

الإحساس أن القمر داخلي , وأنضم للعتمة

في غرفة تقاس بالعزلة

قلبي

يقاس بالغرام

يجد أعذارا واهية للذاته

الهبوط الجميل للأزهار في المزهرية

الشجيرة التي تركزُها في فنائك

تطريب الكناريات

غناؤها يملأ النافذة

 

آه ..

قد سقط هذا عليّ

قد سقط هذا عليّ

هذا إليّ

سماء ستارة تحجب

هبوط سلم مكسور

الزواج للمنفى ومتعفن

نصيبي كان يذرع الحدائق الحزينة بالذاكرة

يموت وهو يأسى , قال لي صوت :

إني أحب

يديكِ

 

في الحديقة أستنبت يديّ

أعرف سوف أكبر , أعرف , أعرف

سوف تُرقِد السنونوات بيضها

في عش أصابعي المنقوعة بالحبر

  

هنالك درب محدد

لأولاد بالشعر المشعث نفسه , الرقاب النحيلة والأرجل العجفاء

الذين عشقوني ذات مرة

يتذكرون البسمة البسيطة لفتاة

وقد كسحتها الريح في إحدى الليالي

درب محدد سرق قلبي فيه

من مرتع طفولتي

جسد يجول في مسار قاحل للزمن

لو أمكن لهذا الجسد حسبان أن ذاك الدرب العقيم يفهمه

جسدَ واع بصورة

تنبعث من مرآة عيد

وهكذا

يموت المرء

هكذا يتلبث في الحياة

ليس لغطاس أن يلقط لؤلؤة من البئر

الغدير يغرق فيه

أعرف

حورية صغيرة حزينة

تعيش في البحر

وتعزف الناي الخشبي من قلبها

واهنا , واهنا

حورية صغيرة حزينة

تموت ليلا على قُبلة

وتولد ثانية من قُبلة كل يوم

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحب إِلى الأبد